مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

83

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

العامّة التي تحظر مثل ذلك ، ولا أقلّ من الشك في شمولها للمورد . ويؤيّد ما نقول أنّ الفقهاء سمحوا في الصورة الثالثة - وهي الأرض التي تمّ فتحها مع التصالح مع أهلها على أن تبقى في أيديهم - بأن يقرّهم الحاكم على ما بأيديهم ، فلو كان حراماً في نفسه فكيف جاز ذلك للحاكم هناك دون بيان عنوان ثانوي ، إلّاإذا جعل أصل فرض هذه الصورة في حال اضطرار المسلمين إليها . فالأقرب أنّ القضية بيد الحاكم الشرعي ينظر فيها وفقاً لمصلحة الإسلام والمسلمين . الصورة الثانية - ما إذا كانت الأرض مفتوحة صلحاً على أن تكون الأرض للمسلمين : والحكم في هذه الصورة كسابقتها ، فلا يجوز لهم أن يحدثوا فيها معبداً بعد أن صارت للمسلمين « 1 » ؛ لنفس ما تقدّم من الأدلّة ، ويجوز أن يصالحهم الإمام على إحداث معبد بما يراه من المصلحة « 2 » . والتعليق على ذلك صار واضحاً ممّا تقدّم . الصورة الثالثة - ما إذا كانت الأرض مفتوحة صلحاً على أن تكون لأهل الذمّة : وفي هذه الحالة يجوز إقرارهم على كنائسهم وبيعهم وبيوت نيرانهم ومجتمع عبادتهم وإحداث ما شاؤوا منها ، وإظهار الخمور والخنازير وضرب الناقوس وغير ذلك ممّا يجوز للمالك فعله في ملكه إذا لم يكن تركها مشروطاً في عقد الصلح « 3 » ، وذلك ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف « 4 » . وممّا تقدّم يعرف أنّ كلّ موضع لا يسمح فيه بإحداث معبد لهم ينقض إذا أحدثوه ، وكلّ موضع سمح لهم فيه يجوز ترميمه « 5 » ، وإن كره للمسلم أن يؤجر نفسه لذلك « 6 » ؛ ولعلّه لما فيه من إعانةٍ ما لأهل

--> ( 1 ) جواهر الكلام 21 : 283 . تحرير الوسيلة 2 : 454 ، م 2 ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 283 ( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 454 ، م 3 ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 283 ( 5 ) التذكرة 9 : 342 . جواهر الكلام 21 : 283 ( 6 ) الشرائع 1 : 335 . التذكرة 9 : 390